المظفر بن الفضل العلوي
399
نضرة الإغريض في نصرة القريض
فقال له : ما بقي من شعرك يا بن سهيّة ؟ فقال : واللّه ما أشرب ولا أطرب ولا أغضب ، ولا يجيء الشّعر « 1 » إلّا على مثل إحدى هذه الخلال ، وإني لأقول : رأيت المرء تأكله الليالي * كأكل الأرض ساقطة الحديد « 2 » وما تبغي المنيّة حين تأتي * على نفس ابن آدم من مزيد وأعلم أنها ستكرّ حتّى * توفّي نذرها بأبي الوليد وكان أرطأة يكنى أبا الوليد ، وعبد الملك يكنى أبا الوليد ، فارتاع عبد الملك واشتدّ ذلك عليه وتغيّر لون وجهه ظنا بأنّه يعنيه ، فقال له أرطأة : إني لم أعنك وإنما عنيت نفسي ، وشهد عنده جماعة أنّ كنيته أبو الوليد فأمسك عنه ، ولولا ذلك لأوقع به وأهلكه . والرواية الصحيحة أن عبد الملك بلغته الأبيات فأنكرها وأعظمها وقال : ما هذا الجلف وذكري ، وأمر بإحضاره ليوقع به فشهدوا عنده بكنيته وأنه لم يقصده بذلك . فلمّا أحضر وهو
--> ( 1 ) م : سقطت « الشعر » . ( 2 ) الأبيات في عيار الشعر 113 ، وفيه : « رأيت الدهر يأكل كلّ حيّ » . « وما تبغي المنية حين تغدو . . . سوى نفس » . « وأحسب أنها ستكر يوما » . وفي الأغاني ط . الثقافة 13 / 29 وقد ذكرت القصة في الاثنين ، وفي الشعر والشعراء 1 / 504 ، والموشح ص 378 .